النويري

270

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال ابن هشام : الهمزة : الذي يشتم الرجل علانية ، ويكسر عينه عليه ويغمز به . واللَّمزة : الذي يعيب الناس سرّا ويؤذيهم . والعاص بن وائل السّهمىّ ؛ كان إذا ذكر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : دعوه فإنما هو رجل أبتر لا عقب له ، لو قد مات انقطع ذكره واسترحتم منه ، فأنزل اللَّه تعالى في ذلك قوله : * ( ( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ . إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ) ) * . والكوثر : ماء هو خير من الدنيا وما فيها ؛ وقيل : الكوثر : العظيم ، وقيل : الخير الكثير . وسئل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : ما الكوثر الذي أعطاك اللَّه ؟ فقال : نهر في الجنة كما بين صنعاء إلى أيلة « 1 » ، آنيته كعدد نجوم السماء ، من شرب منه لم يظمأ أبدا ، وأنزل اللَّه فيه قوله تعالى : * ( ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وقالَ لأُوتَيَنَّ مالًا ووَلَداً ) ) * ، إلى قوله : * ( ( ويَأْتِينا فَرْداً ) ) * « 2 » ، وكان سبب ذلك أن خبّاب بن الأرتّ صاحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان نشأ بمكة يعمل السيوف ، وكان قد باع من العاص بن وائل السّهمىّ سيوفا عملها له ؛ حتى كان له عليه مال ، فجاءه يتقاضاه ، فقال : يا خبّاب ، أليس يزعم محمد صاحبكم هذا الذي أنت على دينه أن في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب أو فضّة أو ثياب أو خدم ! قال خباب : يلي ، قال : فأنظرنى إلى يوم القيامة حتى أرجع إلى تلك الدار ؛ فأقضيك هنالك حقّك ، فو اللَّه لا تكون أنت وأصحابك آثر عند اللَّه منى ، ولا أعظم حظَّا في ذلك ، فأنزل اللَّه ذلك فيه .

--> « 1 » أيلة : مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام . وقيل من أول الحجاز وآخر الشام ؛ سميت بأيلة بنت مدين بن إبراهيم عليه السلام . ( معجم البلدان ) . « 2 » سورة مريم ( 77 - 80 ) .